ابن عربي

135

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

تعرّض رسل الشوق والركب جاهد * فأيقظني من بين نوّامهم وحدي فما شرب العشاق إلا بقيّتي * ولا وردوا في الحبّ إلا على وردي قال بعض العارفين : إن كانت الحاجة إلى الناس فالكسب أولى ، ومن لم ير غير اللّه ، ولم يخطر له الناس ببال ، ففي أي مقام أقيم فهو ذاك وهو حال عزيز . قال بعض الحكماء : بذل الحيلة في طلب الحلال . وقلة الحوائج إلى الناس أفضل العبادة . رويناه من حديث ابن مروان عن عباس بن محمد بن الجمحي ، عن محمد بن سلام . ومن الأمثال في السعي على العيال ما رويناه من حديث المالكي ، عن علي بن الحسن ، عن أبيه ، قال : قال لي البناجي : قال بعض العبّاد : إن مثل الرجل لولده ولعياله مثل الدخنة الطيبة تحترق ويلتذ بطيب رائحتها آخرون . ومن أحوال الدنيا ما رويناه من حديث الدينوري ، عن أحمد بن الحسن ، عن سعيد الجرمي ، قال : قال ابن السماك لجعفر بن يحيى : إن اللّه عز وجل ملأ الدنيا باللّذات ، وحشاها بالآفات ، فمزج حلالها بالموبقات ، وحرامها بالتبعات . حكمة علوية أحسن الدنيا ، أقبحها عند من يبصرها ، يعني بعين عقله ، وذلك أنها تشغل عما هو أحسن منها ، يعني الآخرة ، واكتساب الخلق الفاضلة . رويناه من حديث أحمد بن مروان بن إبراهيم ، عن نصر ، عن محمد بن سلام ، عن بعض الحكماء . ومن باب حنين الإبل وسيرها ، قول أبي منصور بن الفضل المؤدب : تزاورن من أذرعات يمينا * نواشز ليس يطعن البرينا كلفن بنجد كأن الرياض * أخذن لنجد عليها يمينا وأقسمن يحملن إلا بخيلا * إليه ويبلغن الآخرينا ولما استمعن زفير المشوق * ونوح الحمام تركن الحنينا إذا جئتما بآنة الواديين * فأرخوا النسوع وخلّوا الوضينا وقال أيضا في هذا الباب : لأي مرمى تزجر الأيانقا * إن جاوزت نجدا فلست عاشقا